محمد بن جرير الطبري
316
تاريخ الطبري
تكلمهم فقال له حبيب بن مظاهر أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه عليه السلام وعترته وأهل بيته صلى الله عليه وسلم وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالاسحار والذاكرين الله كثيرا فقال له عزرة بن قيس إنك لتزكى نفسك ما استطعت فقال له زهير يا عزرة إن الله قد زكاها وهداها فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية قال يا زهير ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت إنما كنت عثمانيا قال أفلست تستدل بموقفي هذا أنى منهم أما والله ما كتبت إليه كتابا قط ولا أرسلت إليه رسولا قط ولا وعدته نصرتي قط ولكن الطريق جمعي بيني وبينه فلما رأيته ذكرت به رسول اله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله عليه السلام قال وأقبل العباس بن علي يركض حتى انتهى إليهم فقال يا هؤلاء إن أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر فإن هذا أمر لم يحر بينكم وبينه فيه منطق فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله فإما رضيناه فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وإنما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصى أهله فلما أتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر بن سعد ما ترى يا شمر قال ما ترى أنت أنت الأمير والرأي رأيك قال قد أردت ألا أكون ثم أقبل على الناس فقال ماذا ترون فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها وقال قيس بن الأشعث أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة فقال والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية قال وكان العباس بن علي حين أتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعنا نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أنى قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة